خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 3 ص 41

نهج البلاغة ( دخيل )

المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فإن فيه - مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه - سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام : « والسبقة الجنة ، والغاية النار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل « السبقة النار » كما قال « السبقة الجنة » ، لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ باللهّ منها ، فلم يجز أن يقول « والسبقة النار » بل قال « والغاية النار » ، لأن الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللّه تعالى : قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم - بسكون الباء